علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
43
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
ورد هذا جامع العلوم فقال : ( ( والأمر بخلاف ما زعم أبو الحسن ، وذلك ؛ لأنه لو جاز العطف على عاملين ، لجاز العطف على عشرة عوامل . ولو جاز ذلك ؛ لجاز على مئتين ، وأكثر من ذلك . وهذا بين الفساد ؛ لأن حرف العطف قائم مقام العامل ، فيقوم مقام عامل واحد ، ولا يبلغ من قوته أن يقوم مقام عاملين « 1 » . أما ما احتج فيه من بيت الفرزدق ؛ فإنما جاز إضمار أحد العاملين فيه ( وهو الباء أو باشر ) لجري ذكره ، والشيء إذا جرى ذكره جاز إضماره ضرورة تصحيح اللفظ والكلام ) ) . وأنا أذهب إلى ما ذهب إليه جامع العلوم ، وأضيف إلى ما رد به أبا الحسن الأخفش فأقول : إن ( الباء ) و ( في ) في جملة أبي الحسن الأخفش ( مررت بزيد في الدار ) يختلفان في ما يؤديانه ويفضيان إليه من معنى ، ف ( الباء ) ( بزيد ) تفيد الإلصاق ، و ( في ) تفيد الظرفية ، وهما معنيان كل منهما قائم بذاته ؛ فالعطف عليهما ، وهما مختلفان ، يوقع في النفس اللبس والإبهام والغموض . ونحن نعلم أن الألفاظ لا تتحصل معانيها إلا من خلال ضرب من التأليف والترتيب . فسوء النظم لها ، يقطع الرحم والصلة بينها ، ويخرجها من جمال البيان إلى لون من الهذيان ؛ ذلك لأن الألفاظ تنسجها المعاني القائمة في النفس ، محكومة بقبول العقل ؛ فلا أظن الأخفش يستطيع أن يوجد بين ( مررت بزيد في الدار ) وبين ( والقصر عمرو ) هذه الصلة المعقولة . 5 - مع المازني ، أبي عثمان بكر بن محمد ( ت 230 ه ) ذكر جامع العلوم أبا عثمان المازني في شرحه ثماني مرات ، نقل فيها آراءه ، وإشكالاته على أبي الحسن الأخفش . فمما نقل عنه من الآراء ، ما ذهب إليه في أن قوله تعالى : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ « 2 » ، وقول امرئ القيس : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل معناه : ألق ألق ، وقف قف ، فاستغنى بتثنية الفاعل ، عن تكرار الفعل لأن الفاعل جزء من أجزاء الفعل ، فإذا ثني الفاعل ؛ فكأنه كرر الفعل « 3 » . وكذلك رأيه في ألف الاسم المقصور ، الموقوف عليها ، نحو : هذه عصا ومررت بعصا ، ورأيت عصا ، أنها في الأحوال الثلاث بدل من التنوين . وقال جامع العلوم بما قال به سيبويه ، من أن هذه الألف في حالتي الرفع والجر ، هي التي حذفت من أجل التنوين ، وفي حالة النصب ، بدل من التنوين ؛ لأن قياس المعتل على الصحيح . فكما حذفنا التنوين في الصحيح ، فقلنا في حالتي الرفع والجر : هذا زيد ، ومررت بزيد ، وقلنا في حالة النصب : رأيت زيدا فليكن المعتل بهذه المثابة « 4 » . وأجاز المازني : نفسا طاب زيد ، بتقديم المنصوب ، محتجا بقول الشاعر : أتهجر ليلى بالفراق حبيبها * وما كان نفسا بالفراق تطيب
--> ( 1 ) شرح اللمع لجامع العلوم 118 . ( 2 ) 50 : سورة ق 24 . ( 3 ) شرح اللمع لجامع العلوم 87 ، 88 . ( 4 ) نفسه 36 .